محمد متولي الشعراوي
1312
تفسير الشعراوى
الحيوان يفضل الإنسان فيها ، فالحيوان أخذ العملية الجنسية لاستبقاء النوع بدليل أن الأنثى من الحيوان إذا تم لقاحها من فحل لا تمكّن فحلا آخر منها . والفحل أيضا إذا ما جاء إلى أنثى وهي حامل فهو لا يقبل عليها ، إذن فالحيوانات قد أخذت غريزة الجنس كاستبقاء للحياة ، ولم تأخذها كالإنسان لذة متجددة . ومع ذلك فنحن البشر نظلم الحيوانات ، ونقول في وصف شهوة الإنسان : إن عند فلان شهوة بهيمية . ويا ليتها كانت شهوة بهيمية بالفعل ؛ لأن البهيمة قد أخذتها على القدر الضروري ، لكن نحن فلسفناها ، إذن فخروجك بالشئ عما يمكن أن يكون مباحا ومشروعا يسمى : دناءة شهوة النفس . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يضمن للكون بقاءه ، والبقاء له نوعان : أن يبقى الإنسان حياته بالمطعم والمشرب ، وتبقى حياة النوع الإنسانى بالتزاوج . ولكن إن نظرت إلى المسألة وجدت الخالق حكيما عليما . إنه يعلم أن طفولة أي حيوان بسيطة بالنسبة لأبيه وأمه ، مثال ذلك : الحمامة تطعم فرخها إلى أن يستطيع الطيران ، ثم لا تعرف أين ذهب فرخها ، لكن حصيلة الالتقاء بين الرجل والمرأة ، والتي أراد اللّه لها أن تنتج الأولاد تحتاج إلى شقاء إلى أن يبلغ الولد ، وذلك ليكون هناك تكافؤ وتناسب بين ما يحرص عليه الإنسان من شهوة ، وما يتحمل من مشاق ومتاعب في سبيل الاستمتاع بها واستبقائها . فقول الحق سبحانه : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ » فمن المزين ؟ إن كان في الأمر الزائد على ضروريات الأمر ، فهذا من شغل الشيطان ، وإن كان في الأمر الرتيب الذي يضمن استبقاء النوع فهذا من اللّه . ونجد الحق يضيف « البنين » إلى مجال الشهوات ويقصد بها الذكران ، ولم يقل البنات ، لماذا ؟ لأن البنين هم الذين يطلبون دائما للعزوة كما يقولون ولا يأتي منهم العار ، وكان العرب يئدون البنات ويخافون العار ، والمحبوب لدى الرجل في الإنجاب حتى الآن هو إنجاب البنين ، حتى الذين يقولون بحقوق المرأة وينادون بها ، سواء كان رجلا أو امرأة إن لم يرزقه اللّه بولد ذكر فإنه أو إنها تريد ولدا ذكرا .